تُعد صناعة المصاعد من الركائز الأساسية في قطاع البناء الحديث، إذ لا يخلو مبنى تجاري أو سكني من نظام نقل عمودي يسهّل حركة السكان والزوار. ومع ازدياد عدد المباني الشاهقة حول العالم، يزداد معها عدد المصاعد التي تُستبدل أو تُزال بعد انتهاء عمرها التشغيلي، مما يطرح سؤالًا مهمًا: ماذا يحدث لكل تلك المكونات المعدنية والإلكترونية الضخمة؟ هنا يظهر مفهوم إعادة تدوير مكونات المصاعد القديمة ( مصعد طعام أو سيارات أو ما إلى ذلك) بوصفه توجهًا مستدامًا نحو صناعة أكثر نظافة ومسؤولية بيئيًا.
التحول نحو الاستدامة في قطاع المصاعد
في الماضي، كان التخلص من المصاعد القديمة يتم عبر رميها في مكبات الخردة أو التخلص من قطعها بطريقة عشوائية. إلا أن هذا الأسلوب لم يعد مقبولًا في زمن يسعى فيه العالم إلى تقليل البصمة الكربونية. اليوم، تتبنى شركات المصاعد الكبرى سياسات جديدة لإعادة استخدام أو تدوير أجزاء المصاعد عند استبدالها.
فبدلًا من هدر الموارد، يُعاد صهر المعادن كالحديد والألمنيوم لاستخدامها في تصنيع أنظمة جديدة، بينما تُفكك المكونات الإلكترونية بعناية لاستخراج النحاس والمعادن النادرة منها.
ما الذي يمكن إعادة تدويره؟
يتكون المصعد من عدد كبير من الأجزاء، معظمها قابل لإعادة التدوير.
- الأبواب والهيكل المعدني: تُصنع عادة من الفولاذ المقاوم للصدأ أو الألمنيوم، وهي مواد يمكن صهرها واستخدامها مجددًا.
- المحركات والكوابل: تحتوي على كميات كبيرة من النحاس يمكن إعادة تدويره بنسبة تفوق 90%.
- لوحات التحكم والإلكترونيات: يتم فصل المكونات الإلكترونية لاستخراج الذهب والفضة والمعادن النادرة منها.
- أنظمة الإضاءة والتجهيزات الداخلية: يمكن إعادة تصميمها واستخدامها في مشاريع صيانة أو تحديث لمصاعد أخرى.
من النفايات إلى الموارد
ما يميز إعادة تدوير المصاعد أنها لا تسهم فقط في تقليل النفايات، بل أيضًا في خفض تكاليف الإنتاج المستقبلية. فعند استخدام المعادن المعاد تدويرها، تقل الحاجة لاستخراج المواد الخام من المناجم، مما يوفر الطاقة ويقلل الانبعاثات الضارة.
بعض الشركات باتت تقدم برامج “تجديد المصاعد”، حيث يتم استبدال المكونات القديمة بأخرى حديثة مع الاحتفاظ بالهيكل الأساسي، مما يطيل عمر النظام ويحد من الهدر.
نحو مستقبل نظيف ومسؤول
إعادة تدوير مكونات المصاعد ليست مجرد مبادرة بيئية، بل هي اتجاه صناعي عالمي يعزز من صورة الشركات ويستجيب لتشريعات صارمة تتعلق بالاستدامة. فالدول الأوروبية على سبيل المثال، تفرض على الشركات التخلص من المصاعد بطريقة تضمن إعادة استخدام ما لا يقل عن 80% من المواد.
ومع تطور تقنيات إعادة التدوير، من المتوقع أن يصبح هذا التوجه جزءًا أساسيًا من دورة حياة أي مشروع هندسي مستقبلي. فالمصاعد التي كانت تُعتبر نفايات معدنية ضخمة، أصبحت اليوم مصدرًا ثمينًا للمواد الخام، ودليلًا على أن التقدم الصناعي يمكن أن يتناغم مع البيئة، لا أن يكون عبئًا عليها.









